محمد بن جرير الطبري
32
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
فآتاه فسلم عليه ، فقال : أيها الملك الطيب ريحه ، الطاهر ثيابه ، الكريم على ربه ، هل لك من علم بيعقوب ؟ قال : نعم . قال : أيها الملك الطيب ريحه ، الطاهر ثيابه ، الكريم على ربه ، هل تدري ما فعل ؟ قال : ابيضت عيناه . قال : أيها الملك الطيب ريحه ، الطاهر ثيابه ، الكريم على ربه ، مم ذاك ؟ قال : من الحزن عليك ، قال : أيها الملك الطيب ريحه ، الطاهر ثيابه ، الكريم على ربه ، وما بلغ من حزنه ؟ قال : حزن سبعين مثكلة . قال : أيها الملك الطيب ريحه ، الطاهر ثيابه ، الكريم على ربه ، هل له على ذلك من أجر ؟ قال : نعم أجر مئة شهيد حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدي ، قال : أتى جبرئيل يوسف وهو في السجن فسلم عليه ، وجاء في صورة رجل حسن الوجه طيب الريح نقي الثياب ، فقال له يوسف : أيها الملك الحسن وجهه ، الكريم على ربه ، الطيب ريحه ، حدثني كيف يعقوب ؟ قال : حزن عليك حزنا شديدا . قال : وما بلغ من حزنه ؟ قال : حزن سبعين مثكلة . قال : فما بلغ من أجره ؟ قال : أجر سبعين أو مئة شهيد . قال يوسف : فإلى من أوى بعدي ؟ قال : إلى أخيك بنيامين . قال : فتراني ألقاه أبدا ؟ قال : نعم . فبكى يوسف لما لقي أبوه بعده ، ثم قال : ماأبالي ما لقيت إن الله أرانيه حدثنا ابن وكيع قال : ثنا عمرو بن محمد ، عن إبراهيم بن يزيد ، عن عمرو بن دينار ، عن عكرمة ، قال : أتى جبرئيل يوسف وهو في السجن ، فسلم عليه ، فقال له يوسف : أيها الملك الكريم على ربه ، الطيب ريحه ، الطاهر ثيابه ، هل من علم بيعقوب ؟ قال : نعم ما أشد حزنه قال : أيها الملك الكريم على ربه ، الطيب ريحه ، الطاهر ثيابه ، ماذا له من الأجر ؟ قال : أجر سبعين شهيدا . قال : أفتراني لاقيه ؟ قال : نعم . قال : فطابت نفس يوسف حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن ليث ، عن سعيد بن جبير ، قال : لما دخل يعقوب على الملك وحاجباه قد سقطا على عينيه ، قال الملك : ما هذا ؟ قال : السنون والأحزان أو الهموم والأحزان ، فقال ربه : يا يعقوب لم تشكوني إلى خلقي ، ألم أفعل بك وأفعل ؟ حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا الثوري ، عن عبد الرحمن بن ياد ، عن مسلم بن يسار يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من بث لم يصبر " ثم قرأ : إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ . حدثني عمرو بن عبد الحميد الآملي ، قال : ثنا أبو أسامة ، عن هشام ، عن الحسن ، قال : كان منذ خرج يوسف من عند يعقوب إلى يوم رجع ثمانون سنة ، لم يفارق الحزن قلبه ، يبكي حتى ذهب بصره . قال الحسن : والله ما على الأرض يومئذ خليقة أكرم على الله من يعقوب صلى الله عليه وسلم القول في قوله تعالى : يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ يقول تعالى ذكره : حين طمع يعقوب في يوسف ، قال لبنيه : يا بني اذهبوا إلى الموضع الذي جئتم منه ، وخلفتم أخويكم به فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ يقول : التمسوا يوسف وتعرفوا من خبره . وأصل التحسس : التفعل من الحس . وَأَخِيهِ يعني بنيامين ، وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ يقول : ولا تقنطوا من أن يروح الله عنا ما نحن فيه من الحزن على يوسف وأخيه بفرح من عنده فيرينيهما . إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ يقول : لا يقنط من فرجه ورحمته ويقطع رجاءه منه ، إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ يعني : القوم الذين يجحدون قدرته على ما شاء تكوينه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدي : يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ بمصر . وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ قال : من فرج الله أن يرد يوسف